الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

245

تفسير روح البيان

اى تطالب غلامها بمواقعته لها وتحتال في ذلك وتخادعه عَنْ نَفْسِهِ والفتى من الناس الشاب ويستعان للملوك وان كان شيخا كالغلام وهو المراد هنا وفي الحديث ( لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي كلكم عبيد اللّه وكل نسائكم إماء اللّه ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتى ) قال ابن الملك انما كره النبي عليه السلام ان يقول السيد عبدي لان فيه تعظيما لنفسه ولان العبد في الحقيقة انما هو للّه قيل انما يكره إذا قاله على طريق التطاول على الرقيق والتحقير لشأنه والا فقد جاء القرآن به قال اللّه تعالى وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ قَدْ شَغَفَها حُبًّا [ بدرستى كه بشكافته است غلاف دل أو از جهت دوستى يعنى محبت يوسف بدرون دل أو در آمده ] وهو بيان لاختلال أحوالها القلبية كاحوالها القالبية خبر ثان وحبا تمييز منقول من الفاعلية اى شق حبه شغاف قلبها حتى وصل إلى فؤادها . والشغاف حجاب القلب وقرئ شعفها بالعين المهملة يقال شعفه الحب احرق قلبه كما في الصحاح اعلم أن المحبة هو الميل إلى امر جميل وهو إذا كان مفر طايسمى عشقا وهو إذا كان مفر طايسمى سكر أو هيمانا وصاحب العشق المفرط معذور غير ملوم لأنه آفة سماوية كالجنون والمرض مثلا والمحبة أصل الإيجاد وسببه كما قال تعالى ( كنت كنزا مخفيا فاجببت ان اعرف ) قال القاشاني العشق أخص لأنه محبة مفرطة ولذلك لا يطلق على اللّه لانتفاء الافراط عن صفاته انتهى قال الجنيد قالت النار يا رب لو لم أطعك هل كنت تعذبني بشئ هو أشد منى قال نعم كنت أسلط عليك ناري الكبرى قالت وهل نار أعظم منى قال نعم نار محبتي أسكنها قلوب أوليائي المؤمنين كذا في فتح القريب قال يحيى بن معاذ لو وليت خزائن العذاب ما عذبت عاشقا قط لأنه ذنب اضطرار لا ذنب اختيار وفي الحديث ( من عشق فعف وكتم ثم مات مات شهيدا ) : قال الحافظ عاشق شو ارنه روزى كار جهان سر آيد * ناخوانده نقش مقصود از كاركاه هستى وعشق زليخا وان كان عشقا مجازيا لكن لما كان تحققها به حقيقة وصدقا جذبها إلى المقصود وآل الأمر من المجاز إلى الحقيقة لأنه قنطرتها : قال العطار في منطق الطير هر كه أو در عشق صادق آمدست * بر سرش معشوق عاشق آمدست كر بصدقى عشق پيش آيد ترا * عاشقت معشوق خويش آيد ترا إِنَّا لَنَراها اى نعلمها علما مضاهيا للمشاهدة والعيان فيما صنعت من المراودة والمحبة المفرطة مستقرة فِي ضَلالٍ في خطأ وبعد عن طريق الرشد والصواب مُبِينٍ واضح لا يخفى كونه ضلالا على أحد أو مظهر لأمرها فيما بين الناس وانما لم يقلن انها لفى ضلال مبين اشعارا بان ذلك الحكم غير صادر عنهن مجازفة بل عن علم ورأى مع التلويح بأنهن متنزهات عن أمثال ما هي عليه ولذا ابتلاهن اللّه تعالى بمارمين به الغير لأنه ما عير ؟ ؟ ؟ أحد أخاه بذنب الا ارتكبه قبل ان يموت وهذه اعني ملامة الخلق وتضليلهم علامة كمال المحبة ونتيجته لان اللّه تعالى إذا اصطفى عبدا لجنابه رفع محبته الذاتية عن قلوب الأغيار غيرة منه عليه ولذا ترى أرباب الأحوال وأصحاب الكشوف مذكورين غالبا بلسان الذم والتعيير إذ هم قد تجاوزوا حد الجمهور فكانوا كالمسك بين الدماء فكما ان المسك خرج بذلك الوصف الزائد عن كونه جنس